محمد بن شاكر الكتبي
314
فوات الوفيات والذيل عليها
إلى أن ألّمت بي من الفضل نفحة * فأصبحت عن كلّ الشواغل مصروفا وفارقت إخوان الصفا متجنبا * وثقّفت نفسي في الرياضة تثقيفا ودمت على حسن العبادة عاكفا * وأصبح حسن الظنّ حولي معكوفا فأورثني عزا لدى الناس عفتي * فصرت بأفواه المحبّة مرشوفا فلما أبت إلا النكاح خواطري * تجشمت أمرا غادر الدمع مذروفا ولم أر بدا من معاشرة الورى * فعاشرت قوما لا يغيثون ملهوفا فأبغضني من كان منهم يحبني * وأوسعني لوما شديدا وتعنيفا وأعرض عن ودّي حميم وصاحب * وأرجف فيّ « 1 » الحاسدون الأراجيفا كأنّي قد أظهرت للناس بدعة * وأحدثت للدين الحنيفيّ تحريفا على أنني لم أبد للناس صفحتي * وما زلت في ثوب الصيانة ملفوفا فما صحّ لي فقر وما صحّ لي غنى * بل ازددت في علم التقلّب تعريفا وعدت أجيل الفكر فيمن أعده * يكون به ما بي من الضيم « 2 » مكشوفا فلم أر لي كالصالحين وسيلة * ألذّ الورى عرفا وأطيب معروفا رجال إذا ما طبّق الأرض حادث * رموه بصدق العزم فانجاب مكسوفا أتتهم عليّات الأمور مطيعة * وأضحى بهم قلب المكارم مشغوفا هم القوم لا يشقى الجليس لديهم * ولم يعدموا العافين بشرا وتضييفا هم العروة الوثقى وهم أنجم الهدى * بهم يحفظ اللّه المهامه والسيفا أعزّاء محروس الجناب فناؤهم * تخطّف من ناواهم الذلّ تخطيفا إذا ظهروا للدهر أورق عوده * وأصبح مجنيّ المحاسن مقطوفا وإن هجروا المأنوس أصبح مقفرا * وإن نزلوا بالقفر تحسبه ريفا إذا وجدوا في الوقت كانوا طرازه * وقد طرّزوا من قبل ذاك التصانيفا صفاتهم أسنى من الشمس في الضحى * وأحسن من درّ المراسيل مصفوفا
--> ( 1 ) ص : بي في . ( 2 ) ص : الظيم .